منتدى ابوعبدو التًعليمي

منتدى يحتوي على كل مايخص الأدب العربي من شعر نثر خواطر ومايخص التلاميذ في كل المراحل التعليمية
 
الرئيسيةالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياة الشاعر مفدي زكرياء ... يتبــــع ...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مخ



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

مُساهمةموضوع: حياة الشاعر مفدي زكرياء ... يتبــــع ...   الأحد يونيو 22, 2008 9:51 pm

حياة الشاعر مفدي زكرياء .
د.مصطفى بن صالح باجو
كلية الشريعة والقانون. مسقط

محاضرة ألقيت في قاعة المحاضرات بجامع السلطان الأكبر في مسقط، مساء السبت 14/5/1/2005م، وحضرها بعض السفراء من الدول العربية الشقيقة، بدعوة من السفارة الجزائرية بمسقط، كما شرفها سعادة الشيخ سعيد بن ناصر المسكري الأمين العام لمركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية، والذي تكرم بفتح القاعة ليتم هذا اللقاء العلمي الأدبي.


تمهيد
أصحاب السعادة والفضيلة، السفراء والعلماء، أيتها السيدات الفضليات، الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
تغمرني سعادة عارمة وأنا أتشرف بالمثول أمامكم لنتحاور معا في رحاب الشعر والأدب، ونصل رحما تجمعنا وآصرة تربطنا، ونستذكر تاريخا يشرفنا، وأعلاما كانوا غرة في جبين أمتنا.
تلبية لدعوة كريمة من سعادة سفير الجمهورية الجزائرية بسلطنة عمان المحترم محمد عباد لإقامة نشاط ثقافي بمناسبة يوم العلم الذي تحييه الجزائر في السادس عشر أبريل من كل عام، وإحياء لأحداث الثامن من ماي التي تذكرنا بسقوط أكثر من خمسين ألف شهيد حصدوا برشاش الاستعمار الفرنسي سنة 1945، بمدن شمال شرق الجزائر، في سطيف وقالمة وخراطة، فكانت شرارة التحرير الخالدة، التي انطلقت ليلة الفاتح من نوفمبر سنة 1954، وكللت باستقلال الجزائر يوم الخامس من يوليو سنة 1962، بعد ليل دام قرنا وثلث قرن من الزمان. ونحن اليوم ننعم بشمس الحرية والحمد لله.
لهذه المناسبات التاريخية المجيدة، كانت استجابتي لتقديم صفحة مشرقة عن إسهام الشعر في تاريخ الجزائر الحديث متمثلا في الشاعر الكبير مفدي زكرياء.
ولكن قبل البداية، ربما يتساءل بعضكم عن صلة عالم الفقه والشريعة برياض الشعر والأدب،1 فأسارع إلى الجواب أن الشعر روح اللغة، واللغة وعاء الشريعة، فبينهما وشائج ورحم يجب أن توصل، وحقوق ينبغي أن تؤدى، ومن حُرم نعمة الأدب بخس الشريعة حقها، ولم يحسن عرضها، وربما نفّر الناس منها لما يلبسها من لبوس التزمت والوقار، وينأى بها عن روح التيسيير التي حث عليها محمد البشير، عليه الصلاة والسلام.
سادتي الكرام، يدور حديثي إليكم حول شخصية هذا الشاعر الخالد الذي وقع خطو التحرير بألحان شعره، فصدح بها في الدنيا، وكتب الأناشيد الوطنية، و أصبح حقا شاعر وحدة المغرب العربي الكبير، وشاعر الثورة الجزائرية التي عرفت في العالم بثورة المليون ونصف المليون شهيد.
ويُجمع الدارسون أن هناك علاقة تأثير وتأثر بين ثورة التحرير الجزائرية وشاعرها العملاق مفدي زكرياء، فالثورة ألهمت شاعرها، والشاعر خلد ثورته في جل قصائده؛ إذ لا نلبث أن نذكر أحدهما حتى نتذكر الآخر.

أما الهدف من هذه الورقة فيتلخص في نقاط أساسية، هي:
أولا: التعريف بأعلام المغرب العربي وتقديم صورة منصفة عن إسهامهم الفكري والتاريخي لإخواننا المشارقة، والاستجابة لدعوات مخلصة نسمعها من أهل هذه الأرض الطيبة لإزالة الصورة الغامضة التي انطبعت عن عروبة وإسلام المغرب العربي في أذهان الكثيرين، مما كان له أسبابه التاريخية والجغرافية، ولكن لم تعد لها مبرراتها في عصر العولمة والأنترنت، حيث تيسرت سبل الاتصال والتواصل، وكان واجبا عينيا على أهل كل قطر عربي أن يعرف ويعرّف بباقي أشقائه في أرجاء الوطن الكبير.
ثانيا: دعم مسيرة التواصل الثقافي والعلمي بين جناحي الوطن العربي مشرقه ومغربه، دفعا لجهود المخلصين لتقويم هذا النتاج العلمي والاستفادة منها، وبيان ما له وما عليه بكل موضوعية وإنصاف.
ثالثا: إبراز أحد أوجه المقاومة الوطنية للاستعمار الفرنسي الذي جثم على أرض الجزائر مائة واثنتين وثلاثين سنة كاملة، وسعى لمحو المقومات الشخصية للجزائر العربية المسلمة، وتحليل بعض مضامين هذا النتاج الشعري في أبعاده الفنية والموضوعية.
ولعل من يمن الطالع أن يجمع شهر نوفمبر بين الجزائر وعمان، فيكون منطلقا لعهد جديد، عهد خير وازدهار، يتحقق فيه للشعبين الانطلاق في مسيرة البناء والتقدم لبناء الإنسان الذي يعمر الأوطان وينشر الخير والعدل في كل مكان.
من خلال هذه الأهداف الثلاثة ننطلق لنتعرف على الشاعر مفدي زكرياء، في لمحة عجلى تترسم منشأه ومرباه، وعوامل نبوغه الشعري، ومضامين شعره، والمحاور الكبرى التي عالجها، مع إشارة إلى بعض خصائصه الفنية ومميزاته الجمالية.
ولا تعدو هذه الورقات أن تكون فتحا للشهية وإشارة متواضعة إلى هذا النبع الثر، والتراث الشعري الذي خلد به زكرياء أمجاد وطنه، وقضى حياته يوظفه لخدمة الحق والخير والعدل، وحداء قافلة الوطن إلى رياض الحرية والاستقلال.
وقد تناولت دراسات أكاديمية وبحوث مستفيضة نتاج زكرياء الشعري، ونالت شهادات جامعية عليا، وأقيمت له ندوات عديدة، كما تكرمت رئاسة الجمهورية الجزائرية بتأسيس مؤسسة باسم مفدي زكرياء، في أكتوبر سنة 2001، وبمناسبة مرور ربع قرن على رحيله خصصت سنة كاملة لإحياء مآثره، هي سنة 2002، سمتها "سنة مفدي زكرياء"، كانت سنة حافلة بالندوات والأنشطة الثقافية إشادة وتنويها بما قدمه هذا الشاعر الكبير لأمته ووطنه 2.
كما بُرمج إقامة ملتقى دولي بعنوان" الأبعاد الدينية والفلسفية والتربوية لآثار مفدي زكرياء" بمدينة غرداية في: 08-09 ماي 2005.

أعمال حول مفدي زكرياء
لا تدعي هذه القراءة سبقا ولا إبداعا في تناول شعر زكرياء، بل هي فتح شهية وإشارة إلى معينه وما فيه من روائع خالدات، تناولتها دراسات مستفيضة متخصصة، نذكر من أبرز الأعمال التي تناولت شعر مفدي زكرياء، الدراسات الآتية:
1-كتاب "مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة"
يعد هذا الكتاب رائد الدراسات الأكاديمية، والبوابة التي دلف منها الباحثون لهذا الشاعر الكبير، ومن الإنصاف الاعتراف بالفضل لمؤلفه الدكتور محمد ناصر على هذا الجهد العلمي الطيب، لما تميز به من تحليل دقيق لنتاج زكرياء الشعري، من الناحيتين الفنية والموضوعية على حد سواء، ولما نشره من تراث مخطوط لزكرياء لأول مرة يرى النور. وطبع الكتاب طبعة أولى سنة 1984، وثانية 1989.
2- شعر الثورة عند مفدي زكرياء، دراسة فنية تحليلية.
للدكتور يحي الشيخ صالح، وأصل الكتاب رسالة ماجستير نوقشت بجامعة قسنطينة بالجزائر، سنة 1986م. تناول فيها بالتحليل مضمون شعر زكرياء المتعلق بالثورة الجزائرية.
3-شعر مفدي زكرياء.دراسة موضوعية وفنية.
للدكتور حواس بري، تناوله في رسالة ماجستير بجامعة عين شمس، بالقاهرة، سنة 1987م.
4-مفدي زكرياء شاعر مجد ثورة.
للباحث بلقاسم بن عبد الله، تاريخ النشر: الطبعة الأولى 1990، الثانية 2003
والكتاب عبارة عن وثائق ومقابلات وشهادات في حق هذا الشاعر الكبير، الذي لم ينل بعد حقه من التقدير رغم مرور ربع قرن على أفول نجمه عن عالم الأحياء. لكن نجم شعره ظل ماثلا في القلوب والضمائر، يتحدى الزمان والمكان. لما يحوي من خصوبة التجربة الشعرية والصدق والصراحة والجمال التصوير الذي عز أن يجتمع لشاعر مثلما تسنى لزكرياء.
هذا الكتاب ثمرة جهود جادة متواصلة عبر ثلاثين سنة، استهلها بلقاسم بن عبد الله بأول و أهم حوار مطول مع الشاعر مفدي زكريا في صيف 1972 ليواصل المشوار بسلسلة من المقابلات و المقالات لإنصاف الشاعر، فجاء كتابه في مائتين وأربعين صحيفة، جمع بين المادة الأدبية و التاريخية، والأسلوب الصحفي المنهجي، وتضمن حوارات و ذكريات وقصائد مخطوطة ومغمورة ووثائق وصورا نادرة.
5-مفدي زكريا في ذاكرة الصحافة الوطنية الجزائرية
صدر حديثا عن مؤسسة مفدي زكريا كتاب تحت عنوان كلمات.. "مفدي زكريا في ذاكرة الصحافة الوطنية" للمؤلف محمد عيسي وموسي وهو عبارة عن رحلة في ذاكرة الصحافة الوطنية وذلك بمناسبة سنة حصاد مفدي زكريا. ويقع الكتاب في 345 صفحة من القطع الكبير ويعد رحلة في ذاكرة الصحافة الوطنية مع عينة مختارة محددة امتدادها تسع سنوات من سنة 1985 إلى 1993.

فمن هو مفدي زكرياء:
الاسم: زكرياء بن سليمان بن يحي بن الشيخ سليمان، ولقب أسرته آل الشيخ.
ولد سنة 1908م. بل ذهب بعضهم إلى تحديده بدقة، وهو يوم الجمعة 12 جمادى الأولى 1326 هـ الموافق 12 يونيه/حزيران 1908م، ببلدة بني يزجن، ولاية غرداية جنوب الجزائر.
لقبَّه زميل دراسته سليمان بو جناح بـ "مُفدي" فأصبح لقبه الأدبي الذي اشتهر به.
المسار التاريخي:
بدأ مفدي زكرياء مساره في مسقط رأسه متعلما بكتّاب البلدة، حيث حفظ جزاء من القرآن ومبادئ العربية والفقه، ثم اصطحبه والده معه وهو ابن سبع سنين إلى مدينة عنابة شمال شرق الجزائر التي كان تاجرا بها، وفيها أتم حفظ القرآن، ثم جعل يتردد بينها وبين مسقط رأسه ولم تنتظم دراسته، حتى سنة 1922 إذ قرر والده إرساله إلى تونس، فالتحق بمدرسة السلام القرآنية، وبعد سنتين انتقل إلى المدرسة الخلدونية، ثم تحول إلى جامع الزيتونة، وأخذ عن علمائها دروس اللغة والبلاغة والأصول، وكان خلال ذلك طالبا ذكيا نجيبا، برزت مواهبه الشعرية مبكرا، وشغف بندوات الشعر والأدب التي كان يعقدها الأديب العربي الكبادي. كما كان يتلقف ما يصل إلى تونس من مجلات شرقية تبعث النخوة والوطنية فيتشربها ويتخذ مواضيعها مجالا للتدرب على الإنشاء والكتابة. نثرا وشعرا. وكان يعرض شعره على أساتذته في البعثة العلمية الميزابية بتونس لتقويمه، حتى انقاد له القريض.
وتعد فترة مكوثه بتونس مرحلة التكوين الأصيل التي وجهته التوجيه الأدبي والسياسي بعد ذلك.
وكان للبيئة الإسلامية الأصيلة التي نشأها ولمصادر ثقافته الدينية ولما عاينه من استبداد الاستعمار الفرنسي أكبر الأثر في تشكيل شخصيته الشعرية والمتحدية التي طبعت إنتاجه الأدبي.
ثم رجع من تونس إلى الجزائر، وتوجه للعمل التجاري ولكنه لم ينقطع عن مجال الفكر والأدب، وإن لم يكتب له النجاح في المجال التجاري رغم تقلبه في أنواع من النشاط وانطلاقه في مشاريع عديدة كان نصيبه فيها الفشل 3.
وكان من رواد الحركة الوطنية التي تبنت مبدأ الاستقلال، مثل حزب نجم شمال افريقية وحزب الشعب، وقد نظم فيها شعرا وطنيا صادقا، كما كان مؤيدا لجهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ولكنه آثر الانضمام إلى الحركات الوطنية الأخرى، حتى جاءت الثورة فكان سباقا إلى رحابها فارتمى فيها ولقي في سبيلها ألوان العذاب، وسجنته السلطات الاستعمارية خمس مرات، دامت في مجموعها عدة سنوات 4.
وكان ضمير ثورة التحرير الحي ورائد قافلتها، يردد الوطنيون أشعاره في ساحات المعارك، وعلى أعواد المشانق، حتى بزغ فجر الحرية، فاستقر بالجزائر في نشاط وفتح مكتبا للتمثيل التجاري، ولكنه كان عاثر الحظ في هذا المجال، ولم تسعفه الظروف للاستقرار، فتوجه إلى تونس سنة 1963 ومكث بها إلى سنة 1969 حيث يمم شطر المغرب واستقر بالدار البيضاء وفتح مدرسة للتعليم الثانوي، وفتح خطا لنقل البضائع.
وظل يجمع كما دأب طول حياته بين أعماله التجارية والإدارية وإبداعاته الأدبية، وتردد كثيرا بين أقطار المغرب العربي مشاركا في تظاهراته ونشاطاته الثقافية والسياسية، وشارك بشعره ومناقشاته في جل ملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر 5.
وختم حياته برائعته الخالدة "إلياذة الجزائر" جمع فيها ما تفرق في غيرها، وأبرز فيها لوح الجمال ولوح الجلال، جمال الطبيعة الساحر، وجلال التاريخ الزاخر.
وكانت وفاته يوم الأربعاء 02 رمضان 1397هـ الموافق 17 أوت 1977م بتونس وعمره تسعة وستون عاما ونقل جثمانه إلى الجزائر ودفن بمسقط رأسه في بني يزقن - ولاية غرداية.


...يتبع...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حياة الشاعر مفدي زكرياء ... يتبــــع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابوعبدو التًعليمي :: الفئة الأولى :: منتدى البحوث المدرسية-
انتقل الى: