منتدى ابوعبدو التًعليمي

منتدى يحتوي على كل مايخص الأدب العربي من شعر نثر خواطر ومايخص التلاميذ في كل المراحل التعليمية
 
الرئيسيةالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياة الشاعر مفدي زكرياء ... يتبــــع ...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مخ



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 12/06/2008

مُساهمةموضوع: حياة الشاعر مفدي زكرياء ... يتبــــع ...   الأحد يونيو 22, 2008 9:58 pm

تابع.

وطننا شمال إفريقيا جزء لا يتجزأ من جسم الشرق العربي، نفرح لفرحه ونتألم لألمه، ونتحرك لتحركه، ونسكن لسكونه، تربطنا به إلى الأبد روابط اللغة والعروبة والإسلام»…
إلى آخر البنود العشرة.
صلة زكرياء بالمشارقة:
يتضح من نص ميثاق التوحيد الحضور المشرقي القوي في فكر زكرياء، ودعوته للتوحيد تتجه دائما إلى هذا الأفق الرحيب الذي يحتضن العالم العربي والإسلامي قاطبة، وهو بحكم تكوينه الديني والأدبي يظل يعتبر القبلة صوب المشرق، فمنها المنهل وإليها يتجه الأمل.
والجدير بالتنويه أن من المحطات البارزة في مسار زكرياء الشعري انتداب جبهة التحرير له سنة 1961 ليمثل الجزائر في مهرجان الشعر العربي بدمشق، فتعرف عليه الشعراء العرب عن كثب، بعدما سمعوا روائع أشعاره من بعيد، وشد الانتباه إليهم بنتاجه المتميز المتقد حماسا ووطنية، وعزة وإباء. وزار في تلك الرحلة عددا من بلدان المشرق كالقاهرة ودمشق وبيروت، والأردن والعراق والسعودية والكويت وقطر. وسجل فيها أحاديث إذاعية ومقابلات صحفية وأمسيات شعرية. ودامت رحلته أربعة أشهر، حقق فيها نجاحا إعلاميا رائعا، كان فيها سفير الجزائر دون أوراق اعتماد. 6
ولكن هذا الصيت الداوي لزكرياء لم يستمر إلا لأمد محدود، إذ تنكر له الأقارب، فكان منطقيا أن ينساه الأباعد، ودارت عجلة الزمان، فأنصفته الأيام، وأعيد له الاعتبار، وعاد باقتدار إلى شرفاته في قصر الأدب العربي الشامخ.
ويأسف العارفون بزكرياء من الباحثين المشارقة أن اسمه لا يتردد بين شعراء العرب اللامعين، وإن بدأ يعرف طريقه مؤخرا بجهود فردية موفقة، منها «مقالات الشاعر الكبير فاروق شوشة بجريدة الأهرام، والتي أعاد نشرها في كتابه "الشعر أولا والشعر أخيرا" فتحدث عنه باعتباره رمز الارتفاع عن قيد العرق أو الجنس، إلى سماء النـزعة الوطنية والقومية والإسلامية، منفتحا على أفق إنساني رحب، وقيم سامية للخير والحق والجمال» 7.

خصائص شعر زكرياء:
السمة البارزة في شعر زكرياء هي الصدق الشعري وأثر المعاناة الشعورية فيه. السجون والتعذيب، محنة الشعب الجزائري في ظل الاحتلال.
ويمكن الإشارة إلى خصائص شعر زكرياء في النقاط الآتية:
1- أنه شعر أصيل حتى النخاع.
2- شعر صادق لأنه نابع من تجربة شعورية ومعاناة قاسية.
3- مستمد من التراث الإسلامي. مشبع بقيمه ومثله متأثر بعظمائه وتاريخه.
4- رائع في رسم الصور الشعرية الحية المؤثرة.
5- بارع في الاقتباس والتضمين. سواء للمفردات أم الأحداث، من القرآن أم من التاريخ.

ويمكن اختيار مقطعين من قصيدتين، تجليان هذه الخصائص في شعر غاية الجلاء:
الأولى في وصف مدينة قسنطينة، المعروفة تاريخيا باسم سرتا، وهي مدينة محصنة بين الجبال، يحتضنها وادٍ سحيق يجري في سفوح جبالها، وتصل بين أجزاء المدينة جسور عالية بعضها معلقة بحبال من حديد، تعطي المدينة منظرا بديعا يتمازج فيه الجمال والجلال، يقول فيها:
وانزل بدارات سرتا مطرقا، أدبًـا فبيـن أضلعها آباؤنـا الصيـد
وامش الهوينـا، ففي أحشائها أمم وفي جوانحهـا أسد معاميـــد
دم الصحابة معجون بتـربتهــا قد خلدتهـا على الدنيـا الأسانيد
تياهة تزدهـي عجبا بشاهقــة من الجبال لهــا لله توحيــد
"وادي الهوا" بالهوى نشوان خاصرها وخاصرته كأن الأمر مقصــود
لدى خريـر من الأمواه تحسبهـا لحنـا من الخلد قد غناه داود
الكوثر العذب يحكيهـا ويحسدهـا وحوضها الحلو مثل الحوض مورود
ونسمة مثل أنفاس الحسان سـرت لطفًـا يراقصها في الروض أملـود
مرعى الظبا وعرين الأسد لا عجب كلاهما في "جبال الوحش" موجود
مناظر من صنيع الله قد ملئــت سحرا وشعرا بهـا الخلاق معبـود

والصورة الثانية صدّر بها رائعته الخالدة "الذبيح الصاعد" التي كتبها متأثرا بمشهد إعدام رفيقه "أحمد زبانا" بالمقصلة في سجن بربروس، فراح يصور مشهد الجنازة عرسا نحو دار الخلود يمتلئ بالأناشيد، لا جنازة تخيم عليها الكآبة والحزن الشديد،
قام يختال كالمسيح وئيدا يتهادى نشوانَ، يتلو النشيدا
باسمَ الثغر، كالملائك، أو كالط فل، يستقبل الصباح الجديدا
شامخاً أنفه، جلالاً وتيهاً رافعاً رأسَه، يناجي الخلودا
رافلاً في خلاخل، زغردت تم لأ من لحنها الفضاء البعيدا!
حالماً، كالكليـم، كلّمــه المجـ د، فشد الحـبال يبغـي الصـعودا
وتسامى، كالــروح، في ليلة القد ر، سلامـاً، يشِعُّ في الـكون عيدا
وامتطى مذبـح البطولـة مــع راجاً، ووافى السمـاءَ يرجو المزيدا
وتعالى، مثـل المؤذن، يتـلـو… كلمات الهـدى، ويدعـو الرقودا
صرخة، ترجف العـوالم منهـا ونـداءٌ مضـى يهـز الوجـودا:
"اشنقوني، فلسـت أخـشى حبالا واصلبوني فلست أخشى حديـدا"

يعلق الدكتور محمد ناصر على هذا المقطع قائلا: « وقد وُفق الشاعر كل التوفيق إلى توظيف أدواته الفنية التي تضافرت جميعها على تفجير الإحساس بالموقف في نفس المتلقي، لهذا استغل مفدي –بدافع رؤيوي صادق- كل ما في الألفاظ والكلمات من طاقة إيحائية نغمًا وصورة ومعنى، فقدم بين أعيننا هذه اللوحة الخالدة التي تعدّ من أصدق اللوحات المجسدة لعظمة الثورة التحريرية الجزائرية» 8.

نماذج شعر زكرياء
لعلنا بحاجة إلى أن نسمع لزكرياء أكثر من أن نسمع عنه، وندع مجال التحليل والقراءة النقدية للمتخصصين، ونحاول التملي في بعض عيون شعر زكرياء، والتعرف على أهم القضايا التي تناولها وعالجها. وصرح بمواقفه الواضحة الثابتة أزاءها. مثل الشعر وموقفه من الشعر الحر، ومكانة الثورة في قلوب أبنائه، والدعوة إلى الوحدة، وغيرها من القضايا.

رسالة الشعر عند زكرياء:
يرى أن الدمع والبكاء لا يجدي إذا لم يصغه قالب شعري صادق يخلده ويبعث به موات القلوب:
وما الدمع بالسلـوى إذا لـم يكن ترقرَقَ في شعــر تردده الورقـا
هو الشعر أسـرار القلوب تقمصت لديــه فأولاهـا الصراحة والنطقا
هو الشعر أبيات النبوغ تفجـرت بكاساته البيضا فناولهـا الخلقــا
هو الشعر أنات القلوب تــرددت بمـزهره الصـداح تخترق الأفقـا
هو الشعر للإحساس أهدى من القطا وأبصر في بحر العواطف من زرقــا

ويقول عن المنغمسين في مطالب الماديات ومن حُرموا نعمة الشعر:
دنياهمُ دنّس الأطمـاع حرمتَهــا والشعر كالوحي، أصفانا فزكّانــا
وإننا الشعراء النــاس، ما فتئـت أرواحنـا تغمر الإنسان إيمانـــا
رســالة الشعر في الدنيـا مقدسة لولا النبوة كان الشعر قرآنـــا
فكم هتكنا بها الأستــار مغلقـة وكم غزونا بها في الغيب أكوانــا
وكم جلونا بها الأسرار مبهمـــة وكم أقمنا بها للعدل ميــزانا
وكم صرعنا بها في الأرض طاغيـة وكم رجمنا بها في الإنس شيطانـا
وكم حصدنا بها الأصنام شاخصـة وكم بعثنا من الأصنام إنسانـــا
وكم رفعنا بها أعلام نهضتنـــا فخلد الشعر في الدنيــا مزايانـا

رأيه في الشعر الحر:
كان وفيا لكل أصيل يمت إلى جذور الأمة وتاريخها، وكان يرفض التجديد الذي يقفز على الثوابت والقواعد، ومن ذلك رفضه للشعر الحر باعتباره سطوا على نظام الشعر الأصيل، لأن النظم هو الذي يحفظ إيقاع الكلام ويعطيه موسيقاه الخاصة، وإذا تفلت منها صار نثرا، ويمكن تعليل رفضه للشعر الحر باعتباره نموذجا لهذا الوافد المتنافي مع شعرنا الأصيل.
فقد أورد بلقاسم بن عبد الله في كتابه "مفدي زكرياء شاعر مجد ثورة" حوارا مع الشاعر حول حياته وإنتاجه الشعري، وموقفه من الشعر القديم والجديد أو الحر والعمودي، وكان رأيه صريحا، إذ قال: «لا يوجد في اعتقادي، وفي مفهوم بني آدم، شعر قديم أو جديد، فإما شعر أو لا شعر، وكفى. وأنا أومن بالأصالة وبصلة الرحم بين المعاني والكلمات، وبالنبض الموسيقي المتجاوب مع نبضات القلب، وما عدا ذلك فسموه إن شئتم نثرا مجنحا، وإن خلا من البيان وأصالة الكلمة، فسموه رطانة ولغوا وهراء، وإذا شذ عن كل ذلك فسموه شعر الخنافيس، أو شعر الهيبي، أو شعر النايلون أو شعر الساندويتش، أو ما شاء لكم الخيال. والموضوع على بساطته يحتاج إلى كثير من الإسهاب، وفي برنامج يُذاع لي حاليا بإذاعة الرباط "الصراع بين الشعر الأصيل والشعر الدخيل" الجواب الكافي". »

كما اعتبر هذا الشعر لقيطا لأنه مبتور الصلة بتراثنا العربي الإسلامي، معنى ووزنا:

وعابثين أرادو الشعر مهزلـــة فأزعجوا برخيص القول آذانــا
تنكروا للقوافي حين أعجزهــم صوغ القوافي، وضلوا عن ثنايانــا
قالوا: جمود على الأوضاع وزنكمُ فشعرنا الحر لا يحتاج ميزانــا
فأين من جرس الإيقاع خلطكــم ما الشعر؟ إن لم يكن دوحًا وأغصانا
وهل أعار رواة الشعر لغوكــم وزنا، وهل حشوكمُ بالحفظ أغرانا؟
وما الذي يصل الأرحام في غدكـم إن كان ماضيكمُ زورا وبهتانـــا
"رجعى" العروبة لا "عدوى" الدخيل بنا شتان ما بين عدواكمُ ورُجعانــا

وظل يقرع دعاة الشعر الحر كلما سنحت له فرصة، فهذه واحدة أرسلها في إلياذته منددا بدعاة التقدم الأهوج، القائم على نقض الأصول وعدم التمييز بين الثوابت والمتغيرات:
وقــالوا: التقـدم شِعـر لقيـط تطير الأصالة فيه شظـايـــا
تفاعيلـه كضمير اليهــــود يصوغ مبـانيه خبث النــوايــا
وقد أصبح الشعر كالجيل خنثــى تذيب الميـوعة فيه الخلايـــا

تصوير عظمة الثورة في نفوس أبنائها:
يحشد صورا رمزية مكثفة لبيان عظمة هذه الثورة وما حققته من معجزات شبيهة بمعجزات الأنبياء، فيقول:
وما دلنا عن موت من ظن أنــه "سليمـان" منساة على وهمها خرَّا
ورثنا عصى موسى، فجدد صنعَها حِجانا، فراحت تلقَّف النار لا السحرا
وكلم موسى اللهُ في الطور خفيـةً وفي الأطلس الجبـار كلّمنا جهـرا
وأنطق عيسى الإنس بعد وفاتهـم فألهمنـا في الحرب أن نُنطق الصخرا
وكانت لإبراهيم بـردًا جهنــمٌ فعلمنـا في الخطب أن نمضغ الجمرا
وحدثنا عن يوم بـدر محمــد فقمنا نضاهي في جـزائرنا بـدرا
تباركت شهرا بالخـوارق طافحا وسبحان من بالشعب في ليله أسرى

ونجده يكرر الصورة نفسها في إلياذته عن مناسبة نفمبر إذ يقول:
تأذن ربك ليلـة قــــــدر وألقى الستــار على ألف شهـر
وقال لـه الشعب: أمـرَك ربــي وقال لـه الرب: أمــرُك أمـري
ولعلع صـوت الرصاص يــدوّي فعـاف اليراع خـرافة حبـــر
وتأبى المــدافع صوغ الكلام إذا لم يكـن من شواظ وجمــر
وتأبى القنـابل طبع الحــروف إذا لم تكـن من سبائك حُمـــر
وتأبى الصفائح نشر الصحـائف ما لم تكــن بالقرارات تســري
ويأبـى الحديد استمـاع الحديث إذا لم يـكن من روائـع شعـري
نفمبــر غيرت فجر الحيــاة وكنت نفمبـر مطلـع فجــر
وذكرتنـا في الجـزائر بــدرا فقمنـا نضاهـي صحابــة بدر


الدعوة إلى الوحدة الكبرى:.
تشكل قضية الوحدة مرتكزا محوريا في فكر وشعر مفدي زكرياء، وقد ظل ينادي بها ويتغنى بها بإصرار متواصل منذ بواكير إنتاجه الشعري، وظل وفيا لهذا المبدإ الذي اعتنقه ودافع عنه في كل مناسبة، وجسده بنشاطه العملي من توطنه بلدان المغرب العربي، تونس والجزائر والمغرب حتى آخر حياته.
ويعتقد أن توحيد الصف كان السبب الرئيس لتحقيق استقلال الوطن، ولذلك كان يدعو للتمسك به كل من أراد النجاح، ويتجه للأشقاء في فلسطين أن يأخذوا العبرة من هذا الدرس الثمين:
نوفمبر جل جلالك فينــــا ألست الذي بث فينـا اليقينــا
سبحنا على لجـج من دمانــا وللنصـر رحنـا نسوق السفينـا
ولولا التحام الصفـوف وقانـا لكنـا سماسـرة مجرمينـــا
فليت فلسطيـن تقفو خطانــا وتطوي كما قد طوينــا السنينا
وبالقدس تهتـم لا بالكراسي تميـل يســارا بها ويمينــــا
ويشيد بوحدة الأمة العربية التي تجمعها عوامل الدين واللسان والتاريخ، والآمال والآلام. ويؤكد حقيقة بدهية هي أن الفرقة شقاء وذل وهوان:
يقول في قصيدة ألقاها بالجزائر العاصمة سنة 1932:
كفانـا شقـاء من وباء شقاقنـا وتمـزيق مجموع وتشتيـت أفـراد
فهل نحن إلا أمة عربيــــــة شقيقـة أرواح، قسيمـة أكبـاد
وهل نحن إلا أمـة أحمــديــة مقدسـة، غــرَّا، سليـلة أمجاد

ويلح على هذا المطلب في مؤتمر تلمسان سنة 1935، قائلا:
إن الجزائر في الغـرام وتونسًـــا والمغـرب الأقصـى خلقـن سواءَ
نحـن العروبة والشمـال بلادنــا وبـه نعيـش أعـزة كرمـــاء
أرض مطـهرة تضــمّ ضلوعها مُهجًـا هناك زكيــة ودمــاء
بـدم الصحابة قد تعطّـر ظهرهـا قِدْمًـا، وآوى بطنُهـا الشهــدَاءَ
وتعـانقت فيها البنـود خوافقًــا حمـراء تحمـل للأنـام رفـــاء
شعب أغرّ وأمــة عربيــــة ما إن تطيق مـذلـة وشقـــاء

ولا يسعفنا المقام لاستقراء كل نصوصه الشعرية في هذه القضية، ونجتزئ ببعض الإشارات إلى هذا الهم الذي سكن قلبه، والأمل الذي طالما راوده، وكان موقنا بتحققه يوما، وإن رآه البعض ضربا من الأوهام والخيال. ووضع في طريقه سدودا من البحار والجبال.
يقول في قصيدته "البردة الوطنية" سنة 1937:
تونس والجزائر اليوم، والمغـــرب شعب لن يستطيع انفصـــالا
وحدة أحكـم الإلـه سَـداهـا، مـــن يـرد قطعـه أراد محالا
نبتـت من أب كريـم وأمّ سمـتْ في الحــياة عمًّــا وخــالا
نصبـوا بينــها حـدودا من الـ ألـواح، جهلا وخدعـة، وضلالا
فاجعلـوا إن أردتـم الكون سـ ـدًّا، وضعوا البحر بيننا والجبـالا
نحن روح مـزاجه الضـاد والد يـن، فلـن يستطيع قطّ انحـلالا
كلما رمتـم افتراقــا قرُبنــا وعقدنــا محبة واتصــــالا

ويردد الفكرة ذاتها في غير ما قصيدة، منها: قوله:
إن الجزائر أمــة عربيـــــة تسعـى إلى استقـلالها وتجــاري
كفر الألـى قالوا الشمال ثلاثــة ودعوا إلى إذلالـــه بالنـــار
نصبـوا العصي على الحدود سفاهة وسعـوا إلى توزيعـه لضــرار
المغرب العربي شعب واحــــد مل العروق دم العــروبة جــاري
للشـرق لا للغـرب ولّـى وجهه فغـدا له سنـدًا، لخـوض غمـار

ويصل المغرب بالمشرق في هذه الدعوة الملحة التي أرسلها في الذكرى الثانية للثورة:
رسول الشرق قل للشـرق إنــا على عهـد العروبة سوف نبقــى
وإمـا بالجزائر أنكــرونـــا سنخرق وصمة الإجمـاع خرقــا
سيعتـرف الزمان غـدًا بأنـــا سبقنـا وثبـة الأقـدار سبــقا
وأنـا في الجزائـر خيـر شعب عروبتــه مدى الأجيـال وُثقَـى
وأن الوحـدة الكبرى إذا مـــا تحــررت الجزائر سوف تبقــى.

وبعد استقلال الجزائر يظل وفيا لندائه وغنائه بهذا الحلم الجميل، إذ يقول:
ويا عروبةُ من أمّ لـنــا وأبٍ هنـا العروبـة دوحـات وأغصان
هنا الأصالة في صلـب وفي رحـمٍ هنـا القرارات تدبيـر ورجحـان
هنـا فلسطين تمتـد انطلاقتهــا إن كان في العـرب أنصار وأعوان
ونحن للوحـدة الكبـرى دعامتها إن كان في العرب تفكيـر وميـزان
مدّوا يدًا نبـنِ دنيـانا موحـدة فمـا استقام بدنيـا الخلف بنيـان

ويستشهد بجبال الأطلس التي تمتد عبر بلدان المغرب الثلاثة، ويتخذها دليلا على وحدة هذه البلاد أرضا وأمة، وتاريخا ومستقبلا،
سل الأطلس الفرد عن جُـرجـرا تعالى يشد السما بالثـــرى
هو الأطلس الأزليّ الـــــذي قضى العمر يصنــع أسد الشرى
فيا من تردد في وحــــــدة بمغـربنا وادعى وامتــــرى
أما وحـد الأطلس المـغـربــ ـيّ معاقلنــا بوثيـق العـرى؟
أمـا طوقتنــا سلاسلـــه فطـوق تـاريخنـا الأعصــرا؟

وفي إلياذة الجزائر خصص مقطعا لتأكيد هذه الوحدة الغالية، يقول فيه:
تماوج في فاس رجــع الصــدى من القـرويين يغـزو المــدى
يساجـل زيتونـة للســــلا م مباركــة فتلبــي النــدا
هو المغرب الأكبـر المستمـــ ـدّ رسالاتــه من رسول الهـدى
ووحدة مغربنا اليوم خطــــوٌ إلى وحـدة المسلميــن غــدا
بتوحيــد بعض نوحـد كـلاًّ وهـل ينكر الخبـر المبـتـــدا
فربـمـا كــان مغربنـــا مثـالا قويمـا بــه يُقتـــدى
وإن سلـك العُـرب في أمرهــم سواء السبيـل مددنـا اليــدا
وقمنــا بأرواحنـا نفتديهــم ونحن الألـى أخلصـوا للفــدا
ويستبـدلون بالشعارات الفـعـل فاستوجبـوا العـز والســؤددا

وقد تملكه اليأس عندما تحطمت هذه الآمال إثر الاستقلال وبدرت بوادر الانشقاق، فعبر عن ذلك بقوله:
أنا حطّمت مزهـري، لا تسلنــي وسلوت ابتسامتي، لا تلمـنــي
مذ تراءى الشقـاق حطمت كأسا تــي، على مبسمي، وأحرقت دَنّي
مذ رأيت السفين يجرفهـا اليــ ـمّ لسوء المصير، أغرقت سفنـي
مذ رأيت الغصـون ينعى بها البــو م، تجافيتهـا، وودعـت غصنـي
ورأيت الرؤوس طافـت بهـــا حمّى الكراسـي، ونالها مسّ جـنّ
فتخيرت في الرقَى (سورة الإخــ لاص)، مـذ بات غيرها ليس يغنـي



التنديد بالميوعة والتفسخ والانحلال الخلقي: تخنث هذا الزمان.
أقام زكرياء حربا عوانا على دعاة التفسخ والانحلال الذين ازدهرت دعوتهم في السبعينيات من القرن العشرين، ووجدوا لهم آذانا صاغية وانبهارا حير عقلاء المجتمع، فقال فيهم زكرياء ساخرا:
طبائعنا صالحات جليلــــه تعاف انحـلال النفوس الذليلــه
وتأبى رجولتنــا الابتـــذال وأحلاسـه والشعـور الطويلــه
تخنث هـذا الزمـان ودبـــت خنافيـس "هيبـي" تشيع الرذيله
ونافسَ آدم حــوّاءه دلالا، وغنجًا، وذبـح فضيلــه
ولولا النهـود لمـا كنـت تفــ ـرق بين جميــل وبين جميلــه
وشاع الشـذوذ وذاع الحشيـش وأصبـح للمـوبقات وسيــله
وتقرف آنافَنـا القــاذورات فلم تُجـد في صرفهـا أي حيلـه
وأرض الجـزائر أرض الفحـول فأين الشهامة أين الرجولــــه؟
ومن لم يـصن حرمات البــلاد ويذرو النفايـات قد خـان جيله

ومرة أخرى يتجه إليهم في سخرية جديدة:
ومستهترون أضاعوا الثنـــايـا وشاع تنكــرهم للسجايـــا
وقالوا: التقـدم خلـع العــذا ر، وهتك العفاف، ونشر الخطايـا
وجدل الشعور ولبـس الحلـيّ وحمل القـلائد مثل الصبايـــا
ويتفخـرون بشرب الخمـــور وفي الكأس ترسب كل البـــلايا

وحذر من الغزو الشيوعي الوافد بلونه القرمزي، وإن تستر بلباس العلم وحمله أصحاب شهادات جامعية مرموقة، فقال:
أمانًا من الخـطر الداهــــم ومن معـول قاصف هــادم
غـزا المذهبيـون عقول الشبــا ب بمستورَد آفــن آثــــم
وزاغوا بهـم دون إسلامهـــم إلى مذهـب ليـس بالسـالــم
ودسّـوا شيوعيـة كالوبــاء كما يصـرف السم للطاعـــم
فضل الشباب البــريء انخـدا عًـا برقطاء في جلدهـا الناعـم
وبث أساتذة في الشبـاب رواسب مستعمــر غاشــم
وقيل: دكاتــرة عالمـــون فويــل لمستهتــر عالـــم


يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سامي



عدد الرسائل : 31
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حياة الشاعر مفدي زكرياء ... يتبــــع ...   الأربعاء يونيو 25, 2008 10:37 pm

شكرا مفيد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوعبدو



عدد الرسائل : 210
تاريخ التسجيل : 04/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حياة الشاعر مفدي زكرياء ... يتبــــع ...   الإثنين يونيو 30, 2008 10:25 pm

شكرا على الموضوع الرائع

تقبل تحياتي .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حياة الشاعر مفدي زكرياء ... يتبــــع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابوعبدو التًعليمي :: الفئة الأولى :: منتدى البحوث المدرسية-
انتقل الى: